مجموعة مؤلفين

333

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

تقتضيه الحكمة الإلهية كانت مندمجة في الوجود المطلق القابل للتعينات بمقتضى الاستعدادات ، وهذا إنما هو قول بإجمالها في أنفسها لا عند اللّه ؛ لأن العلم عند المحققين إضافة لا صورة ظلية ، والأشياء الموجدة في حضرة الإجمال هي الصور الوجودية التي هي معلومات تنكشف بالإضافات في مرايا القبليات الأزلية لا صورة ظلية منطقبة عليها . قال الشيخ قدس سره في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة في الحضرة الإلهية « 1 » : وغاية ما أعطى التنزيه إثبات النسب له تعالى بكسر النون لما تطلبه من لوازمه أعياننا ، وهي المسماة بالصفات . . . إلخ . وقال في هذا الباب في حضرة العلم : ثم ليعلم أن مسمى العلم ليس سوى تعلق خاص من عين تسمى عالما بهذا التعلق ، وهو نسبة تحدث أي : تعتبر لهذه الذات في المعلوم ، فالعلم متأخر عن المعلوم ؛ لأنه تابع له هذا تحقيقه ، انتهى . ومعنى قوله : تحدث . . . إلخ : أن النسبة لا تتحقق إلا عند تحقق الطرفين ، فلا بد من اعتبار تحقق العالم والمعلوم أولا ، ثم اعتبار تعلق علمه بالعلوم فهو تأخر رتبي لا زماني فلا ينافي قدم العلم . وقال في هذا الباب في حضرة الملك والملكوت والإرادة « 2 » : أما ذاته على مذهب نفاة الزائد ، وأما صفته على مذهب مثبتي الصفات الزائدة ، والصحيح في غير هذين القولين ، وهو أن الإرادة ليست بأمر زائد على الذات ، وإنما هي تعلق خاص للذات

--> ( 1 ) في ( 6 / 400 ) . ( 2 ) في ( 6 / 405 ) .